عبد الباقي مفتاح
20
المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي
ظهرت في الإنسان الكامل . . . ) . فالجواب : هذه المرتبة الجامعة للمراتب والمعينة لها ، لها جمعية الإنسان المحمدي الكامل ، ومظهرها الأتم هو خاتم الأولياء المحمديين الذي عيّن مراتب الفصوص كما فصل مراتب الوجود . ولعلاقة الخاتم بالمراتب يشير الشيخ في قوله في فص شيث : ( وخاتم الأولياء الولي الوارث الآخذ عن الأصل المشاهد للمراتب ، وهو حسنة من حسنات خاتم الرسل محمد صلى اللّه عليه وسلم مقدم الجماعة وسيد ولد آدم في فتح باب الشفاعة ) . فكلمة المفاتيح الوجودية من عنوان الكتاب تعني الأسماء الإلهية الحسنى الممدة لأنبياء الفصوص والمتوجهة على إيجاد مراتب الوجود . أما المفاتيح القرآنية فهي السور والآيات المناسبة لكل فص . التناسب بين أبواب الفصوص ومراتب العالم وحقائق الإنسان فصل الشيخ في العديد من مكتوباته مراتب العالم ، وسنذكر بعضها لاحقا . وفي نهاية تفاصيله يرجعها إلى نفس الإنسان الجامع لما انتشر في الآفاق لقوله تعالى : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ( فصلت ، 53 ) . وفي هذا المعنى يقول في كتابه " عنقاء مغرب " : ( فليس غرضي في كل ما أصنف في هذا الفن معرفة ما ظهر من الكون ، وإنما الغرض تنبيه الغافل على ما وجد في هذا العين الإنساني والشخص الآدمي . . . لا فائدة في معرفة ما خرج عن ذاتك إلا ما يتعلق به سبيل نجاتك ) . فلنذكر ما يناسب كل باب في الفصوص من مراتب العالم كما سنفصله في هذا الكتاب ، وما يناسب كل مرتبة من حقائق الإنسان حسب ما ذكره الشيخ في أواخر الباب السادس من الفتوحات حيث صنف مراتب العالم إلى ثلاثة أصناف : العالم الأعلى بدءا من الحقيقة المحمدية وانتهاء بفلك القمر في السماء الدنيا . ثم عالم الاستحالة بأفلاكه الأربعة : نار وهواء وماء وتراب . ثم عالم التعمير من ملائكة وجن وجماد وحيوان ونبات وإنسان . وقد فصلنا أسماء أصناف الملائكة التي تعمّر مختلف مراتب العالم في آخر باب فص موسى عليه السلام من هذا الكتاب .